محمدحسن القبيسي العاملي
51
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وهدفها من كل ذلك انضاج روح الايمان والتقوى والاحسان في كيانه . لان القرآن هو هداية للمتقين والمؤمنين والمحسنين . . ونزل من اجل مخاطبة الناس - كل الناس - بعقولهم ، لإثارة عقولهم وأفكارهم ودعوتهم إلى التأمل العقلي في آيات الكون . . وآيات القرآن . لان الكون أيضا هو كتاب اللّه ، هو الكتاب التكويني والقرآن كتابه التشريعي . . ومهمة الأنبياء الذين انزل اللّه معهم الكتاب بالحق . مهمتهم تتلخص في كلمات الإمام علي عليه السّلام وهو يشرح دور الأنبياء . « ليثيروا فيهم - في الناس - دفائن العقول » اي ليحرروا العقل البشري الذي كان يرسف في قيود ثقيلة من الأوهام والخرافات ، والارهاب الفكري الذي كان يفرضه المتسلطون ورجال الكهنوت والرهبان والأحبار ورجال الدين في الكنيسة . فجاء الأنبياء ليخلصوا العقل البشري من اغلال الجهل والتخلف والانحطاط . . ويزيحوا هذا الركام الثقيل من على صدر الانسان وعقله ، ويثير فيه حاسة الوعي واليقظة . ويجعلوه انسانا حرا كريما نقيا . . ليس للظالمين والطغاة وتجار الدين والمصالح عليه سلطان ولا إرادة . . غير ارادته الحرة الواعية . ففي وصف النبي يذكر القرآن أهم النقاط المشرقة في دور النبي القيادي ، فيقول : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » . اي تحريرهم من قيود الجبت والطاغوت . . وتحطيم أصنام النفس ، ومعبوداتها من الخوف والشهوات والأهواء والأوهام . وتحطيم أصنام